سعيد حوي

432

الأساس في التفسير

متوالية . وقد استمر هذا الوضع مدة طويلة . وكان صوم ( جمعة الآلام ، أو الصلبوت ) صوما شعبيا عاما . وكان صوم يوم الأربعاء ، ويوم الجمعة في كل أسبوع شائعا في بعض الأقطار في القرن الثاني المسيحي . وكان الذين ينتظرون الاصطباغ ( التعميد ) ، يصومون يوما أو يومين . وكان يشترك فيه الذين يأخذون الاصطباغ والذي يتولى ذلك . وهنالك خلافات جزئية في مناهج الصوم ، وأحكامه في الطوائف المسيحية . وقد نال الصوم قسطا كبيرا من التنظيم ، والتقنين في فترة بين القرن الثاني ، والقرن الخامس المسيحيين . فقد أصدرت الكنيسة قائمة أحكام وتوجيهات عن الموضوع . وقد اتسم الصوم بصلابة وشدة في القرن الرابع ، فقد انتقل من طور الرقة والتوسع والمرونة ، إلى طور الصلابة ، والغلظة ، والتدقيق . وقد حدد اليومان اللذان يسبقان ( عيد الفصح ) بالصوم في هذا العصر . وكان الصوم في هذين اليومين ينتهي في نصف الليل . والمرضى الذين لا يستطيعون أن يصوموا في هذين اليومين ، كان يسمح لهم أن يصوموا يوم ( السبت ) . وقد سجلت في تاريخ المسيحية ، والمسيحيين في القرن الثالث أيام الصوم ، وكان هنالك اختلاف في نهاية الصوم . فكان بعضهم ينهي ويفطر عند صوت الديك . وبعضهم إذا أرخى الليل سدوله . أما صوم أربعين يوما ، فلا يوجد له أثر إلى القرن الرابع الميلادي . وكانت هنالك عادات وأوضاع للصوم تختلف باختلاف البلاد التي يسكنها المسيحيون . فكان في ( روما ) صيام يختلف عن الصيام في ( لانان ) و ( الإسكندرية ) . وكان بعضهم يمسك عن تناول الحيوانات ، خلافا لغيره . وبعضهم يجتزئ بالسمك والطيور ، وبعضهم يضرب عن البيض والفواكه ، وبعضهم يجتزئ بالخبز اليابس ، وبعضهم يكف عن كل ذلك ، وبتاريخ المسيحية ، أنواع من الصوم يطول عدها ، منها ما كان يستغرق ثلاث ساعات ، وأربعا ، يمسك فيها الصائم عن الأكل والشرب . وقد حددت أيام مختلفة في القرون الوسطى للصوم في العالم المسيحي ، تطورت مع تقدم الزمن ، وهي تختلف باختلاف الأقاليم والبلاد ، التي تحكم عليها الكنيسة المسيحية . وبعد الإصلاح ، حددت الكنيسة الإنجليزية أيام الصوم . ولم تقنن قوانين وحدودا للصائمين . تاركة ذلك لضمير الفرد ، وشعوره بالمسئولية . ولكن قوانين البرلمان الإنجليزي في عهد ( إدوارد السادس ) و ( جيمس الأول ) و ( مرسوم اليزابيت ) : فرض الإمساك عن اللحوم في أيام الصوم ، وبرر ذلك بقوله : ( إن صيد السمك ،